الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

155

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالمعجزات القاهرة الباهرة ، ثم أنه عليه السلام مع هذه المناصب الرفيعة والدرجات العالية الشريفة أتى بهذه الأنواع الكثيرة من التواضع ، وذلك يدل على كونه عليه السلام آتياً في طلب العلم بأعظم أنواع المبالغة ، وهذا هو اللائق به لأن كل من كانت أحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر ، فكان طلبه لها أشد ، وكان تعظيمه لأرباب العلم أكمل وأشد . والحادي عشر : أنه قال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ، فأثبت كونه تبعاً له أولًا ، ثم طلب ثانياً أن يعلمه ، وهذا منه ابتداء بالخدمة ، ثم في المرتبة الثانية طلب منه التعليم . الثاني عشر : أنه قال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ، فلم يطلب على تلك المتابعة على التعليم شيئاً كأنه قال : لا أطلب منك على هذه المتابعة المال والجاه ولا غرض لي إلا طلب العلم » « 1 » . ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « . . . وقول موسى له : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً « 2 » : تواضع شديد وإظهار للتحمل التام والتواضع الشديد ، وكل ذلك يدل على أن الواجب على المتعلم إظهار التواضع بأقصى الغايات ، وأما المعلم فإن رأى أن في التغليظ على المتعلم ما يفيده نفعاً وإرشاداً إلى الخير فالواجب عليه ذكره ، فإن السكوت عنه يوقع المتعلم في الغرور والنخوة ، وذلك يمنعه من التعلم » « 3 » . إشارة القصة عند القاضي عياض قال القاضي عياض في الشفاء : « إنما جيء موسى إلى الخضر للتأدب لا للتعليم » « 4 »

--> ( 1 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 5 ص 740 739 . ( 2 ) - الكهف : 69 . ( 3 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 5 ص 742 . ( 4 ) - القاضي عياض الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 2 ص 136 .